فؤاد سزگين

11

تاريخ التراث العربي

كل من ليشتنشتادر I . Lichtenstadter ، وريشتر G . Richter ، وبلوخ A . Bloch ، وجروينباوم G . V . Grunebaum ( انظر ص 11 ) « 1 » وفي نهاية هذه الفترة ظهر عمل مهم في مجال دراسة الشعر العربي وهو فهرس الشواهد من إعداد فيشر وبروينليش « 41 » . ولم يجد هذا العمل بكل أسف التقدير اللائق به عند المتخصصين . « 2 » وبعد الحرب العالمية الثانية ثمة سمة واضحة تلاحظ في الجهود التي تمت في هذا المجال ، وهي أن عددا كبيرا منها تم في البلاد العربية . وفي رأيي أن أهم الجهود المنجزة هي تلك المحاولات الهادفة إلى إعادة تجميع الدواوين المفقودة ، اعتمادا على القطع والمقتبسات التي وصلت إلينا منها في الكتب المختلفة ، وهي محاولات لم يقم بها أحد من قبل إلا نادرا جدا . وقد أدت هذه الجهود إلى أن أصبحت عشرات المجموعات الشعرية متاحة للباحثين . إن المناهج الحديثة في الدراسات العربية ، والتي أدخلها طه حسين بصفة خاصة ، قد أعطت البحث في مصر أساسا عريضا وفكرا جديدا . وهناك بحوث كثيرة جديرة بالتقدير منها كتاب « مصادر الشعر الجاهلي » لناصر الدين الأسد 1956 وهو أفضل كتاب مفرد شامل تناول قضية قدم الشعر العربي وأصالته . وفي بداية النصف الثاني من القرن العشرين وضع بلاشير على عاتقه أن يكتب تاريخا للأدب العربي ، من بدايته حتى القرن الخامس عشر الميلادي ، على نحو يقوم على النظرة الشاملة وتعميق الجزئيات في نفس الوقت ، ويزود المتخصص في الدراسات العربية والباحث في الأدب المقارن على السواء بأداة لا غنى عنها ، مع توافرها لآداب لغات أخرى . وقد أصدر بلاشير ثلاث مجلدات من كتابه في تاريخ الأدب العربي ( 1952 - 1966 ) ، ولم يؤلف سوى هذه المجلدات ، وهي تضم تاريخ الأدب العربي حتى منتصف القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي . وقد عالج بلاشير في القسم التمهيدى

--> ( 1 ) انظر الترجمة العربية لعدد كبير من هذه البحوث في : دراسات المستشرقين حول صحة الشعر الجاهلي ، ترجمها وعلق عليها عبد الرحمن بدوي ، بيروت 1979 . المترجم . ( 41 ) عنوان هذا العمل : A . Fischerund E . Braunlich , Die Schawahid - Indioes . ( 2 ) تجاوز الباحثون العرب هذا العمل بعد نشر عدد كبير من الكتب اللغوية والنحوية المحققة ، وبعد صدور « معجم شواهد العربية » لعبد السلام هارون ، القاهرة 1973 .